السلمي
305
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) * [ الآية : 58 ] . قال بعضهم : فضل الله إيصال حسناته إليك ورحمته ما سيق لك منه ولم تك شيئا من الهداية ، * ( فبذلك فليفرحوا ) * أي فاعتمدوا وهو خير مما تجمعون من أذكاركم وأفعالكم وأقوالكم ، فإنها نتائج تلك المقدمة ، وبها يتم جميع الأحوال . قال الواسطي : أيسهم أن يكون لهم شيء من عند قوله قل بفضل الله . قال القاسم : هو الفضل الذي جاز به على أهل طاعته ، لا الفضل الذي استدرج به أهل معصيته . قال جعفر في هذه الآية : إنه انتباه من غفلة ، أو انقطاع عن زلة ، والمباينة من دواعي الشهوة . قال أيضاً : فضل الله معرفته ورحمته توفيقه . قال بعضهم : الثواب أعواض والفضل كرم ، قال * ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) * . مما يؤملون من الثواب على الأفعال . قوله تعالى : * ( ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ) * [ الآية : 61 ] . قال شقيق : على العبد أن يلزم نفسه دوام نظر الله إليه وقربه منه وقدرته عليه ، لأن الله عز وجل يقول : * ( ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ) * إذ تفيضون فيه . قال بعضهم : من شهد شهود الحق إياه ، قطعه ذلك عن مشاهدة الأعيان أجمع . قال النصرآباذي : شتان بين من عمل على رؤية الثواب وبين من عمل لاتباع الأمر ، وبين من عمل على سبيل المشاهدة . قال الله عز وجل : * ( ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ) * . قوله تعالى : * ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * [ الآية : 62 ] . قال بعضهم : عرض الأولياء بإزالة الخوف والحزن عنهم ولم يبلغهم إلى مقام أهل الاصطفاء والاختيار ، لأن ذلك أقدارهم حتى يجيء قدر الذي لا يوصف بوصف فيظهر عليهم من الكرامات ما يزيل بها الخوف والحزن على أهل الأكوان ببركاتهم . قال الواسطي رحمة الله عليه : حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء ، وقيام كل فريق باسم منها : هو الأول والآخر والظاهر والباطن فمن فنى عنها بعد ملابستها فهو